يُعد التعليم الأولي حجر الأساس في بناء المنظومة التعليمية، إذ يشكل مرحلة مفصلية في إعداد الطفل للاندماج المدرسي والاجتماعي. وفي المغرب، أطلقت الدولة ورشًا وطنيًا طموحًا لتعميم التعليم الأولي، باعتباره مدخلًا أساسيًا لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وضمان تعليم شامل وذي جودة. ولتحقيق هذا الهدف، وضعت الحكومة استراتيجيات واضحة تشمل التعميم، التمويل، التأطير البيداغوجي، والشراكات مع مختلف الفاعلين.

1. استراتيجيات التعميم
- الإدماج في الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار: تم اعتبار تعميم التعليم الأولي أحد الرافعات الأساسية لتجويد المدرسة المغربية.
- توسيع العرض التربوي: خلال الفترة 2022–2024 تم إحداث ما يزيد عن 4,700 قسم جديد للتعليم الأولي على الصعيد الوطني.
- تأهيل الموارد البشرية: استفاد أكثر من 6,000 مربية ومربٍ من برامج التكوين الأساس والمستمر لضمان التأطير البيداغوجي الجيد.
- خارطة الطريق 2022–2026: وضعت الوزارة أهدافًا مرحلية لتوسيع قاعدة المستفيدين تدريجيًا في أفق بلوغ التعميم الشامل سنة 2028.
2. آليات التمويل والشراكات
- التمويل العمومي: رُصد غلاف مالي يُقدر بـ 300 مليار سنتيم لتعميم التعليم الأولي في أفق 2027–2028.
- الشراكة الدولية:
- قرض بقيمة 134.7 مليون أورو من الوكالة الفرنسية للتنمية لتمويل مشاريع توسيع العرض.
- دعم إضافي من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار موجه لتعزيز الحكامة وتطوير الممارسات التربوية.
- تعبئة الشركاء الوطنيين: تفعيل شراكات مع الجماعات الترابية، جمعيات المجتمع المدني، والقطاع الخاص في مجال بناء وتجهيز الأقسام وتدبير الموارد البشرية.
3. الإطار المرجعي وجودة التعليم
- المنهاج الوطني للتعليم الأولي: إعداد إطار مرجعي يتضمن كفايات ومضامين تربوية موحدة تعتمد على التعلم باللعب وتنمية القدرات التواصلية والمعرفية.
- معايير الجودة: تحديد مواصفات ملزمة للمربين والمربيات، وكذا للفضاءات التربوية، بما يضمن توحيد الممارسات وتحقيق شروط السلامة والنجاعة التربوية.
- المراقبة والتتبع: اعتماد آليات للتقييم الدوري عبر المفتشين التربويين لضمان مطابقة الممارسات للإطار الوطني المرجعي.
4. التحديات والآفاق
- تأهيل الكفاءات البشرية: الحاجة إلى تكوين أعداد أكبر من المربيات والمربين لتغطية الخصاص المرتبط بتوسيع العرض.
- التفاوتات المجالية: ضمان الإنصاف بين الوسطين الحضري والقروي عبر تعميم الأقسام وتجهيزها.
- استدامة التمويل: ضرورة تنويع مصادر التمويل من خلال الشراكات العمومية–الخصوصية، والدعم الدولي، مع ترشيد الموارد.
- ضبط الجودة: إرساء نظام وطني لتقويم التعليم الأولي بشكل دوري لقياس الأثر البيداغوجي والاجتماعي.
إن ورش تعميم التعليم الأولي في المغرب يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة تربوية دامجة وفعالة، تسعى إلى تكوين أجيال مؤهلة قادرة على الاندماج في المجتمع واقتصاد المعرفة. ورغم التقدم المحقق على مستوى التعميم والتمويل، فإن التحديات المتعلقة بالتكوين، التمويل المستدام، وضبط الجودة تظل رهانات كبرى يجب التعامل معها بمنهجية تشاركية قائمة على الالتقائية والتعبئة الجماعية.

